سر احتماء المهرج بشقائق النعمان
تم نسخ الرابط
سر احتماء المهرج بشقائق النعمان
التعاون المتبادل بين أنواع مختلفة من الطيور والحيوانات، كُتب عنه الكثير.. لكن أغرب علاقة بين نوعين مختلفين من المخلوقات البحرية، يتمثل في الأسماك المهرجة وشقائق النعمان. الأسماك المهرجة حملت هذا الاسم بسبب شكلها الغريب.. فهي متعددة الألوان، ومع كل لون، يبرز شريط أبيض، يبدأ من أنفها، ويلتف حول وجهها، ليصل من ظهرها إلى ذيلها.. ولأنها أسماك ودودة مرحة، لا تخشى اقتراب الغواصين منها، فقد استحقت وبحق هذه التسمية، أي الأسماك المهرجة.

أما شقائق النعمان، فإنها مخلوقات بحرية لا فقارية، مثل المرجانيات وقناديل البحر.. جسمها اسطواني له لوامس مزودة بخلايا لاسعة، وتوجد عادة مثبتة بالصخور والأعشاب في المياه الضحلة، وتتخذ أحياناً شكل الورود الرائعة الجمال. الأسماك المهرجة اختارت الحياة وسط شقائق النعمان، واستعانت بإفرازات تخرج منها، تحميها من المجسات أو اللوامس اللاسعة الحاملة للسموم، والتي تستعين بها لصيد فرائسها.

ثم اكتشف العلماء فوائد عظيمة للعلاقة بين الاثنين، فالأسماك المهرجة تلتقط ما يحيط بالنعمان من غذاء، وتضع بيضها في مخبأ أمين بالقرب منه، تحت حماية اللوامس اللاسعة الخطرة. أما شقائق النعمان، فإنها تستفيد من الأسماك المهرجة بطريقة أخرى، إذ تعتبرها أشبه بخادمة أو شغالة لتنظيف جسمها، وكلب حراسة ينذر باقتراب فريسة أو عدو.. كما أن نشاط هذه الأسماك حول شقائق النعمان، يجذب إليها الأسماك الصغيرة، التي تندفع نحوها بلا حذر أو يقظة من لوامس النعمان، فيكون من السهل لسعها وتخديرها بسمومها، ثم تحويلها إلى غذاء شهي لهذه المخلوقات التي لا تتحرك من مكانها!.
موضوعات مختارة