قصة أول لقاح في التاريخ!
تم نسخ الرابط
قصة أول لقاح في التاريخ!
اللقاحات التي تُعطى لكل طفل منذ الأشهر الأولى لولادته، تحصنه ضد عدد كبير من الأمراض.. مثل الحصبة وشلل الأطفال والتهاب الكبد الفيروسي وغيرها. ولهذه اللقاحات قصة غريبة.. بدأت في مدينة بركلي البريطانية، في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر. في ذلك الحين ظهر طبيب يتميز بقوة الملاحظة والنبوغ.. اسمه: إدوارد جينر.. اكتشف بالمصادفة أن الإصابة بفيروس جدري البقر، يقي البشر من ويلات الإصابة بمرض الجدري، الذي كان يعتبر أخطر وباء يصيب البشر في ذلك الحين.

بدأ الفصل الأول لقصة أول لقاح في التاريخ، عام ١٧٩٨، عندما جاءت سيدة تستشير الطبيب البريطاني جينر في مرض، وعند سؤالها إذا كانت أصيبت بالجدري، أكدت له أنها تعرضت لجدري البقر، لذلك لن تصاب بجدري البشر! وبدأ الطبيب جينر يبحث خفايا هذا السر.. فاكتشف أن جدري البقر نوعان، يشبه أحدهما جدري الإنسان.. فاستفاد منه، واختبر بثوره في ذراع أحد المتطوعين، فاكتسب مناعة ضد جدري البشر المميت.

وبعد ذلك انتشرت أخبار الدكتور البريطاني في أوروبا.. وعلمت الملكة كاترين الكبرى ملكة روسيا في ذلك الحين، بالاكتشاف.. فاستدعته لتطعيمها ضد الجدري.. وكانت بذلك من أوائل من استفاد من أول لقاح في التاريخ.. الأمر الذي ساعد على انتشار اسم جينر.. لدرجة أنه أرسل رسالة إلى إمبراطور فرنسا نابليون بونابرت، يرجوه الإفراج عن أسير بريطاني، فما كان من نابليون سوى أن يقول: أطلقوا سراحه.. فلا يستطيع أحد أن يرد طلباً للطبيب جينر!

ومن هذه البداية ظهرت عشرات اللقاحات وتطورت أساليب استخلاصها.. إلى أن ظهر الآن علم متكامل اسمه علم المناعة، يرجع الفضل الأول فيه إلى التجارب الفذة لطبيب شاب، كانت مسئوليته منحصرة في علاج فقراء الفلاحين والعمال.. وتحوَّل بعد ذلك إلى ألمع نجوم الطب في عصره!
موضوعات مختارة