اكتشف العلماء وجود مجموعة من النباتات آكلة الحشرات، تنمو في مساحات من المستنقعات الاستوائية، التي لا يمكن أن تعيش فيها أي من النباتات الأخرى. ومن أمثلة هذه النباتات آكلة الحشرات، نبات «مصيدة الذباب» وتنمو هذه النباتات في التربة الضعيفة الخالية من النيتروجين، والتي لا تستطيع أي نباتات أخرى أن تعيش فيها، لأن النيتروجين يمنح النباتات الطاقة اللازمة لحياتها.
ويعوّض نبات «مصيدة الذباب» نقص مصادر الطاقة بطريقة خاصة وغريبة، إذ أنه يجتذب الحشرات (وأكثرها ذباب) بواسطة ألوانه الجميلة وإفرازاته ذات الطعم السكري، وبمجرد هبوط الحشرة على النبات، ترسل شعيرات حساسة على الأوراق إشارات كهربائية تشبه الإشارات التي يرسلها جهازنا العصبي لأعضاء الجسم كي يفرز نبات «مصيدة الذباب» عصارة مائية بسرعة حول أوراقه، تعمل على غلق أطرافها جزئياً.
وعندئذ تُشكِّل الشعيرات الموجودة على أطراف الأوراق قضبان «الزنزانة» التي يتم «إعدام» الحشرة داخلها. والغريب أنه في هذه المرحلة، تتضاعف بسرعة خلايا السطح الخارجي لأوراق النبات «مصيدة الذباب»، بحيث تتمكن الأوراق من الالتفاف والانغلاق بالكامل على الفريسة، ثم تبدأ في إفراز عصارة أخرى حمضية، ليتم هضم الحشرة.
ويُقدَّر بأن نبات «مصيدة الذباب» يمكنه التهام حوالي خمسة آلاف ذبابة طوال عمره، بالإضافة إلى التهام كائنات أخرى مثل العناكب الصغيرة، وتؤدي هذه «الوجبات» إلى نمو هذا النبات، وظهور مصائد جديدة له.