النظم الاجتماعية لحشرات نحل العسل والنمل، تنطوي على ظواهر تثير الدهشة.. إذ كيف نفسر تجانس الآلاف من النمل داخل أعشاشها أو ممالكها، في حين يبدو كل فرد مستقلاً بذاته؟! وكيف يتم التنسيق بين أنشطة هؤلاء الأفراد؟.. الإجابة جاءت من اكتشاف جديد.
خلاصته أن العلاقات داخل المملكة، تقوم على أسس راسخة.. تضمن حل أعقد المسائل، مثل اختيار أقصر الطرق ما بين العش ومصدر الغذاء.. ففي إحدى التجارب، تم وضع نملات من فصيلة خاصة، في مكان تفصله عن موضع الغذاء طريقان، طول أحدهما ضعف طول الآخر.. وبعد دقائق تمكنت من اختيار الطريق الأقصر.. فكيف تم هذا؟!
تبين أن النمل يقتفي أثر الطرق الحاملة للفرمون الناتج من غدد خاصة، ويعتبر أحد اللغات المستخدمة في عالم النمل، فكل نملة تترك وراءها دوماً إفرازات جديدة من هذا الفرمون.
وأولى النملات التي تعود إلى العش بعد وصولها إلى مكان الغذاء، هي التي استعملت الطريق الأقصر في الاتجاهين، ويصبح هذا الطريق أكثر جاذبية للنمل من الطريق الحامل لفرمون مختلف. ومثل هذا التصرف البسيط الناتج عن مجموع التصرفات الفردية، هو ما يطلق عليه الذكاء الجماعي للقطيع.. يحاول علماء الروبوت الاستفادة منه، لابتكار روبوتات بنظم أكثر استقلالية ومرونة، معتمدة على التفاعل بين مكونات بسيطة.. وذلك يعني أن كل اكتشاف لعالم النمل، لا يقف أثره عند تأمل غرائبه، بل ويقدم المزيد من الدروس والخبرات لعلماء من تخصصات مختلفة!