بالرغم من أن الكثير من الحيوانات تعتاد على إطعام وحماية صغارها، إلا أن الغالبية العظمى من السلالات في المملكة الحيوانية، لا توفر مثل هذه الرعاية. ومعظم الحيوانات، بما في ذلك الحشرات والبرمائيات والأسماك وكثير من أنواع المحارات، عندما يخرج الصغار إلى الحياة، لا ترى أبداً آباءها وأمهاتها، ومن ثم عليها مواجهة الحياة معتمدة على نفسها.
وأنثى الحيوان التي لا ترعى صغارها، تضع عدداً هائلاً من البيض يقدّر بالمئات أو الآلاف وغالباً ما تكون صغار الحيوانات الخارجة من البيض، في شكل يرقات لا تشبه كثيراً الكبار وعادة ترعى الأم صغارها، ولكن أحياناً يشاركها الأب في هذه المهمة، وذلك بإطعام الصغار، ومن الاستثناءات النادرة من ذلك، فرس البحر. إذ تخرج كل أفراس البحر الوليدة، من كيس البيض الملاصق لبطن ذكر فرس البحر البالغ. وفي وقت التزاوج، تضع أنثى فرس البحر نحو مئتي بيضة في كيس موجود في أسفل بطن الذكر، حيث يقوم بحضانتها.
وفي كيس البيض، يقوم الذكر بتلقيح البيض ويحتفظ به في هذا الكيس لنحو أربعة أسابيع، وعندما يفقس البيض، يُلقي ذكر فرس البحر بها في الماء، حيث يصبح بإمكانها السباحة على الفور. أما ذكر سمك «القرموط ذو الشراع الكبير»، الذي يرجع اسمه إلى شكل زعنفته العليا، فإنه يلتقط البيض الذي تضعه أنثاه، حوالي خمسين بيضة، ويحمله في فمه بعناية حتى يفقس، ويظل هذا «الوالد» النموذجي يرافق صغاره في غدوّهم ورواحهم، إلى أن يصير طول الواحد منهم ثمانية سنتيمترات على الأقل، وتستغرق فترة رعايته هذه شهرين أو أكثر.