البرغوث حشرة صغيرة قافزة عديمة الأجنحة، يتغذى على امتصاص دماء ضحاياه من طيور وحيوانات وبشر، بعد التسلل إلى شعر الحيوان أو ريش الطيور. ورغم أن حجم البرغوث يقاس بالمليمتر، وتتفاوت أنواعه بين ما يصل حجمه إلى ٢ ملليمتر أو ٦ ملليمترات، فإنه يعتبر أعجوبة في عالم الحشرات. فالقفزة الواحدة منه يزيد ارتفاعها على ١٥٠ مرة من حجمه، سواء كانت قفزة رأسية أم أفقية. وإذا استطاع الإنسان منافسة البرغوث في القفز العالي، فإن عليه القفز إلى ارتفاع ١٠٠٠ قدم عند مقارنة حجم الإنسان مع حجم البرغوث.
وإذا كانت الأرقام القياسية لأبطال العالم في القفز لم تتجاوز ١٠ أقدام، فإن البرغوث، بالقياس إلى طوله، يحمل وبحق لقب أعظم أبطال القفز العالي في العالم، فضلاً عن أن سرعته عند القفز تزيد ٥٠ مرة على سرعة إطلاق الصواريخ وسفن الفضاء من الأرض إلى الفضاء.
لكن هذا البطل الأسطوري في القفز العالي ينطوي على مخاطر مميتة للإنسان والحيوان. فهو عند احتلاله واعتماده العيش داخل شعر رأس الفأر يحمل معه أخطر الأمراض، كما أن وجوده في شعر القطط أو الكلاب أو ريش الحيوان، أو حتى شعر الإنسان أو جسمه، يحمل معه مخاطر مرضية، فضلاً عن اعتماد البرغوث على امتصاص دماء ضحيته، وأحياناً وضع بيضه في الجروح التي يحدثها أثناء امتصاصه دم ضحاياه.
لذلك ينبغي مقاومته بقوة ويقظة عن طريق الوسائل الحديثة، رغم اعترافنا بأنه البهلوان الأمهر في عالم الحشرات.