قبل حوالي ٣٠٠٠ سنة، اعتقد قدماء الأطباء في الصين، أن الإنسان بحكم تكوينه، تتحكم في أحواله الصحية قوتان.. إحداهما سلبية أطلقوا عليها اسم الين، والقوة الثانية اسمها يانج.. في حالة توازن القوتين، تكون صحة الإنسان جيدة.. وعند تغلب إحدى القوتين، تضطرب الأحوال الصحية.
ومع وجود هذه العقيدة الصينية القديمة، حاول أطباء عصور ما قبل التاريخ، البحث عن علاج.. واستطاعوا اكتشاف حقائق مهمة، تتمثل في أن هناك نقاطاً محددة في جسم الإنسان، تؤثر في اختلال هذا التوازن، عند وخزها بمادة حادة، يؤدي إلى إصلاح مسار الخلل في الجسم.. وعرفوا أن عدد هذه النقاط في الجسم يصل إلى ٦٦٧ نقطة.. لكل واحدة منها ارتباط بعضو من الجسم، أو مرض معين، يمكن علاجه بواسطة الوخز فوق نقاط محددة تتصل بهذا العضو!.
في البداية، استخدم الصينيون القدماء، قطعاً من الحجارة ذات الأطراف الحادة، للضغط على النقاط المحددة في الجسم. ثم استبدلت الحجارة بإبر من عظام الحيوان، أو الخيزران.. وبعد اكتشاف واستخدام المعادن، استخدمت إبر من النحاس والحديد والفضة، حتى استعمال إبر من الفولاذ غير القابل للصدأ. والأبحاث الحديثة، أثبتت فوائد هذه الإبر في المساعدة في علاج بعض الأمراض.. وبعض عمليات التخدير البسيطة.. فضلاً عن التخفيف من آلام الروماتيزم، واضطرابات الهضم وتسكين آلام خلع الأسنان، وغيرها.
ثم حدث تطور مثير.. وهو الاستعانة بلدغ النحل، إلى جانب وخز الإبر.. فنحل العسل يلدغ بواسطة إبرة، ترتبط بغدة تفرز نوعاً من السموم.. تصيب غير المدرب بالحساسية والألم، وأحياناً تحدث مشاكل صحية. لكن العلماء اكتشفوا أن في سم النحل الذي يختارون أنواعه بدقة، يكمن علاج وشفاء بعض الأمراض.. لذلك استفادوا من مناطق الإبر الصينية، ليتركوا للإبر النحلية الفرصة، لتلدغ.. وتترك موادها الشافية الكامنة في سمومها، داخل المناطق المحددة في الجسم!.