الحيوانات أيضاً تحتاج إلى النوم للراحة. حينما تنام تحرص على ألا تترك نفسها عرضة لأعدائها. بعض الحيوانات تكفيها عدة دقائق من النوم في اليوم، بينما تقضي أخرى ثلثي حياتها نائمة.. [نحن لا نتحدث هنا عن بيات الحيوانات الشتوي، بل عن نومها المعتاد].
بعض الطيور تنام وهي طائرة، تضرب الهواء بجناحيها من وقت لآخر، وأكثر الأسماك تنام بينما تسبح، وتوجد حيوانات تنام وعيونها مفتوحة، وأخرى متعلّقة بأغصان الأشجار، وثالثة واقفة، ورابعة ملتفّة حول نفسها كالكرة.. وتوجد حيوانات تحلم بينما تنام!! بطل النوم حيوان، اسمه «الحيوان الكسلان» يعيش في أمريكا اللاتينية، وهو بطيء الحركة، له في نهاية كل من أطرافه ثلاثة أظافر ضخمة كالمخالب يتعلّق بها في غصن شجرة وينام ٢٠ ساعة في اليوم!!، ويليه في هذه البطولة آكل النمل. كيف تنام الحيوانات الأخرى إذن؟
الدرفيل ينام نصف مخّه فقط ويبقى نصفه الآخر متيقظاً لمواجهة أي مفاجأة. الزرافة أيضاً تستلقي لتنام بالنصف، رأسها مرفوع وعيناها مفتوحتان لحمايتها من عدوها الرئيسي الأسد.. والأسد، كأكثر الحيوانات المفترسة التي تشعر بالأمن ولا تخشى هجوماً عليها، ينام مكشوفاً على الأرض، بينما ينام الفهد متمدداً على فرع شجرة، وقد تدلّى ذيله وأطرافه الأربعة، لساعات طويلة، وينام الفيل لضخامته على أحد جانبيه على الأرض لفترات قصيرة لأن الاستلقاء ضار بأعضائه.
تنام البجعة واقفة على ساق واحدة، والأخرى مطوية تحت بطنها ورأسها مغمور في ريشها.. والقرود، التي تخاف الظلام، تنام إناثها وصغارها على الأشجار وذكورها تحت الأشجار لحراستها.. وتفضل بعض الحيوانات، كالقرود، أن تنام في مجموعات.
الخفافيش، مثلاً، التي تنام بالنهار، تتجمّع في الكهوف أو على الأشجار وتنام معلّقة من أقدامها، مقلوبة. حيوانات وطيور المناطق المثلجة تحفر ملاجئ لها في الجليد لتنام بداخلها، متلاصقة عادةً لحفظ دفئها.. وتسدل أكثر الحيوانات جفونها على عيونها حينما تنام، ومن مهام الجفون درء الضوء وتنظيف العيون وترطيبها بالماء من وقت لآخر. أما الأسماك فليس لها جفون فعيونها دائماً نظيفة مرطبة في الماء!!